اليعقوبي
492
تاريخ اليعقوبي
وانتقل المتوكل إلى موضع يقال له الماحوزة على ثلاثة فراسخ من قصر سر من رأى ، وبنى هناك مدينة سماها الجعفرية ، وحفر فيها نهرا من القاطول ، ونقل الكتاب والدواوين والناس كافة إليها ، وبنى فيها قصرا لم يسمع بمثله ، وذلك في المحرم سنة 246 . وسخط على نجاح بن سلمة الكاتب وكان أغلب كتابه عليه بعد عبيد الله بن يحيى ، وكان لا يزال يتنضخ بأموال الناس ، فسلمه إلى موسى بن عبد الملك بن هشام صاحب ديوان الخراج ، وإلى الحسن بن مخلد بن الجراح صاحب ديوان الضياع ، وكانا قد ضمناه بألفي ألف دينار ، فعذبه موسى بن عبد الملك أياما ، فتوفي في يده ، فقبضت ضياعه ودوره وأمواله ، وكان ذلك في ذي القعدة سنة 246 . وكان المتوكل قد جفا ابنه محمدا المنتصر ، فأغروه به ، ودبروا على الوثوب عليه ، فلما كان يوم الثلاثاء لثلاث خلون من شوال سنة 247 دخل جماعة من الأتراك منهم : بغا الصغير ، واوتامش صاحب المنتصر ، وباغر ، وبغلو ، ويربد 1 ، وواجن ، وسعلفه 2 ، وكنداش ، وكان المتوكل في مجلس خلوة ، فوثبوا عليه ، فقتلوه بأسيافهم ، وقتلوا الفتح بن خاقان معه . وكانت خلافة المتوكل أربع عشرة سنة وتسعة أشهر وتسعة أيام ، وسنه اثنتين وأربعين سنة ، ودفن في قصره المعروف بالجعفري الذي كان سماه الماحوزة ، وكان الغالب عليه الفتح بن خاقان ، وعبيد الله بن يحيى الكاتب ، وكان صاحب شرطه إسحاق بن إبراهيم ، وبعده محمد بن إسحاق ، وبعده محمد ابن عبد الله بن طاهر ، وكان صاحب حرسه إسحاق بن يحيى بن معاذ ، وبعده رجاء بن أيوب ، ثم سليمان بن يحيى بن معاذ ، وكان حجابه وصيفا وبغا .
--> ( 1 ) بلا نقط في الأصل . ( 2 ) بلا نقط في الأصل .